ابن تغري
153
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
فلما مثل بين [ يدي الواثق ] « 1 » قال : ممّن الرجل ! ؟ ، قال : من بنى مازن . قال : أىّ الموازن ؟ أمازن « 2 » تميم « 3 » ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة ؟ ! قال : مازن ربيعة . قال المازني : فكلّمنى حينئذ بلغة قومي فقال : باسمك ؟ - لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميما - فكرهت أن أواجهه بمكر ، فقلت : بكر يا أمير المؤمنين ؛ ففطن لها وأعجبته . وقال : ما تقول في هذا البيت ؟ ، قلت : الوجه النصب ؛ لأن مصابكم مصدر بمعنى : إصابتك ؛ فأخذ اليزيدي « 4 » يعارضني « 5 » . قلت : هو بمنزلة : « إن ضربك زيدا ظلم » ؛ فالرجل مفعول مصابكم « 6 » . والدليل عليه أن الكلام معلق إلى أن تقول : ظلم ؛ فيتم . فأعجب الواثق وأعطاني ألف دينار . إنتهى . وحج الواثق مرة ؛ ففرق بالحرمين أموالا عظيمة ، حتى لم يبق بالحرمين فقير . وقيل : لما أحتضر الواثق جعل يردد « 7 » هذين البيتين : الموت فيه جميع الخلق مشترك * لا سوقة منهم تبقى ولا ملك ما ضرّ أهل قليل في تفاقرهم * وليس يغنى « 8 » عن الإملاك ما ملكوا « 9 »
--> ( 1 ) ( يديه ) في ف ، ح ، والصيغة المثبتة من س . ( 2 ) ( أمازين ) في ح - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 3 ) ( بهم ) في ف - وهو تصحيف - والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 4 ) هو محمد بن العباس بن محمد أبو عبد اللّه . وفيات الأعيان ج 1 ص 285 ، ج 5 ص 306 . ( 5 ) وانظر نزهة الألباء ص 184 . ( 6 ) أي أنه منصوب به . وانظر النجوم . ( 7 ) ( يقول ويردد ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 8 ) ( غنى ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 9 ) وانظر : أخبار الدول ص 59 ، تاريخ الخميس ، تاريخ الخلفا ، تاريخ بغداد ، المصباح ، الأغانى ج 4 ص 214 ، الكامل ج 7 ص 11 ، نهاية الأرب ، البداية والنجوم .